محمود بن حمزة الكرماني

10

البرهان في متشابه القرآن

ولما أدّاه هذا السلطان من خدمات للخلافة وبلدانها لقّبه الخليفة القادر باللّه ( 381 - 422 ه ) بلقب ( يمين الدولة ) و ( أمين الملّة ) . قيام دولة السلاجقة : ظهر السلاجقة « 1 » في بلاد ما وراء النهر وأخذوا يوسعون سلطانهم ؛ مما جعل اصطدامهم بالغزنويين أمرا لا مفر منه ، وقد قضى السلطان محمود الغزنوي أواخر حياته بعد سنة 418 ه في حروب متصلة معهم ، ولما توفى ( سنة 421 ه ) خلا لهم الجو واستطاع زعيمهم طغرلبك السلجوقى أن يستولى على خراسان ( سنة 431 ه ) ، وعلى جرجان وطبرستان ( 433 ه ) ، وعلى أصبهان ( 442 ه ) . وأصبح الطريق أمامه مفتوحا إلى العراق ، وقد سنحت الفرصة حين استدعاه الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه ( 422 - 467 ه ) إلى دخول العراق لإنقاد الخلافة من مؤامرة خطيرة كانت ترمى إلى إعلان الخطبة للخلفاء الفاطميين في مصر . وبدخول طغرلبك بغداد قضى على آخر سلاطين آل بويه الملك الرحيم ( 440 - 447 ه ) وآل إلى السلاجقة التصرف في الولايات الإسلامية التي يخطب فيها للخليفة العباسي . ولما كان السلاجقة من أهل السنة المتحمسين لها ولأهلها فقد انتصروا لأهل السنة ضد مناوئيهم من أهل الفرق . وانقسم السلاجقة إلى خمس بيوتات حاكمة أسست خمس دول وهي : 1 - دولة السلاجقة الكبرى ( 429 - 522 ه ) وحكمت العراق وخراسان وفارس والري والجبال والأهواز ، وانسلخت منها خراسان سنة 511 ه في عهد سنجر بن ملكشاه ( 511 - 522 ه ) - وقضى على هذه الدولة شاهات خوارزم « 2 » 2 - سلاجقة العراق وكردستان ( 511 - 590 ه ) . 3 - سلاجقة كرمان ( 432 - 583 ه ) . 4 - سلاجقة سوريا ( 487 - 511 ه ) . 5 - سلاجقة الروم ( 470 - 700 ه ) . وكان للحصانة الطبيعية التي تمتعت بها كرمان دور كبير في حمايتها من الحروب المستمرة التي دارت رحاها في الولايات الشمالية الممتدة ما بين بلاد الجبال إلى ما وراء

--> ( 1 ) ينتمى السلاجقة إلى قبيلة من قبائل الغز التركمانيين الذين كانوا يقطنون سهول تركستان ، وقد نزح كثير منهم إلى بلاد ما وراء النهر وشرعوا في بسط سلطانهم على البلدان التي تلا ما وراء النهر ناحية خراسان ونسبوا إلى أقوى زعمائهم ( سلجوق ) . ( 2 ) قامت الدولة الخوارزمية ما بين ( 470 - 628 ه ) في بلاد ما وراء النهر .